أبو البركات بن الأنباري
268
البيان في غريب اعراب القرآن
على معنى ( من ) لأن المراد بها المؤنث ، ومن النحويين من يستضعف الرجوع إلى التذكير بعد التأنيث ، ومنهم من لا يستضعفه ويستدل بقوله تعالى : ( وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا ) « 1 » . قوله تعالى : « يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ » ( 32 ) . إن اتقيتن شرط وفي جوابه وجهان . أحدهما : أن يكون قوله : ( فلا يخضعن بالقول ) جواب الشرط . والثاني : أن يكون جوابه ما دل عليه قوله تعالى : ( لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ) ، وتقديره ، إن اتقيتن انفردتن بخصائص من جملة سائر النساء . ودل على هذا التقدير قوله تعالى : ( لستن ) . قوله تعالى : « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » ( 33 ) . قرئ ( قرن ) بكسر القاف و ( قرن ) بفتحها . فمن كسر القاف ففيه وجهان . أحدهما : أن يكون من ( وقر يقر ) أي ، اسكن . والثاني : أن يكون على لغة من قال : ( قرّ يقرّ ) لأن الأصل فيه ( اقررن ) ، فنقلت الكسرة إلى القاف بعد حذف الراء . ومن قرأ بالفتح كان أصله ( اقررن ) من ( قرّ يقرّ ) فنقلت فتحة الراء « 2 » بعد حذفها إلى القاف ، فلما فتحت القاف استغنى عن
--> ( 1 ) 139 سورة الأنعام . ( 2 ) ( الواو ) في أ .